dimanche 12 juillet 2015

عمر الشريف الخاسر الذى ربح كل شى



عمر, الشريف, الخاسر, ربح, وفاه


عمر الشريف الخاسر الذى ربح كل شى




عمر الشريف الخاسر الذى ربح كل شى







لن يخبو البريق، فقط ستغلق العينان أجفانهما للأبد، فيما يظل سرهما معلقاً معهما، لن يتمكن أحد من حل اللغز الذى حير الجميع، أو حتى يجيب عن السؤال: لماذا تجمع كل ذلك السحر فى تلك العينين السوداوين اللتين استقرتا فى الوجه المنحوت؟، لماذا غدا صاحبها فارس أحلام الفتيات، ومحط أنظار النساء أينما ذهب؟ لماذا تربع على عرش النجومية داخل مصر وخارجها؟ وكيف مرت السنون دون أن تنال من السحر والجاذبية، على العكس تماماً كانت تزيدهما تألقاً وسحراً؟ الإجابة يملكها هو، وحده يعرف السر، ويعرف الأسباب، غير أنه لن يصرح بأى شىء، على الأقل لأنه رحل عن عالمنا مساء أمس الأول، وغدا مجرد رقم فى عداد الراحلين.

بهدوء شديد نزلت كلمة النهاية على حياة عمر الشريف، النجم العالمى، لتضع خاتمة لحياة عاشها صاحبها بالطول والعرض، بدأها فى العام 1932 حينما ولد باسم «ميشيل ديمترى شلهوب» لعائلة مسيحية كاثوليكية تقول الروايات إنها نزحت من لبنان إلى مصر فى بداية القرن الماضى واستقرت بها، حيث عمل الأب فى تجارة الأخشاب، وانتمت الأم إلى طبقة شديدة الثراء، دفعتها لأن تقضى أوقات فراغها فى لعب البوكر على طاولة الملك السابق فاروق، أما الطفل فقد ألحقته الأسرة فى البداية بمدرسة فرنسية، قبل أن تعدل الأم عن قرارها وتنقل ابنها إلى مدرسة إنجليزية داخلية بعد أن لاحظت زيادة كبيرة فى وزنه، وطبقاً لنصائح المقربين فإن الأكل غير الجيد فى المدرسة البريطانية سيفقد الطفل شهيته، ويجعله رفيعاً كما تريد الأم، ليس هذا فقط، سيتمكن الطفل الصغير حينما يكبر من إجادة الإنجليزية إجادة تامة، الأمر الذى سيسهل له أداء أدوار التمثيل فى مسرحيات شكسبير التى كانت تعرضها مدرسته الثانوية المعروفة بفيكتوريا كولدج، نفس المدرسة التى كانت يدرس بها شاب آخر اسمه يوسف شاهين سبق ميشيل فى الدارسة بعامين، وحينما تخرجا فى المدرسة تعرفا على بعضهما للمرة الأولى فى القاهرة حينما جمعتهما المصادفة فى عام 1954.

لم يكن «ميشيل» يعرف عن «شاهين» سوى أنه مخرج سينما شاب درس الإخراج فى أمريكا وعاد إلى مصر محملاً بأفكار جديدة، وحين عرض عليه «شاهين» دوراً رئيسياً فى فيلم بعنوان: «صراع فى الوادى» أمام النجمة الشابة وقتها «فاتن حمامة»، وافق «ميشيل» على الفور، ضارباً عرض الحائط بمحاولات أسرته لأن تجعل منه تاجراً مثل والده، أعطى «ميشيل» الذى غير اسمه إلى «عمر الشريف» ظهره لأحلام أسرته، واتجه لتحقيق حلمه الخاص، وعندما التقى «فاتن حمامة» أدرك أن حياته لن تعود سيرتها الأولى.

سقط عمر فى حب «فاتن» كما فعلت هى، ورغم أنها كانت متزوجة وقتها من المخرج «عزالدين ذوالفقار» وأماً لابنته «نادية»، إلا أنها حصلت على الطلاق لتتزوج من «عمر الشريف»، بعد أن تسببت قبلة بينهما فى الفيلم فى إثارة الشائعات حول علاقة غرامية نبتت بينهما، ولأنها مسلمة والإسلام يحرم زواجها من غير المسلم، أشهر «عمر» إسلامه وتزوجها على الفور.

مع «فاتن» لعب «عمر» أشهر أدواره السينمائية «أيامنا الحلوة»، و«سيدة القصر»، و«صراع فى الميناء»، و«لا أنام»، و«نهر الحب»، و«أرض السلام»، فيما لعب مع غيرها «إشاعة حب»، و«فى بيتنا رجل»، «وصراع فى النيل»، واصل صعوده كفتى أول فى الأفلام المصرية منتصف الخمسينات وأوائل الستينات إلى أن وقع عليه اختيار المخرج الشهير ديفيد لين، ليسند إليه دوراً هاماً فى فيلمه «لورانس العرب» أمام النجم العالمى «بيتر أوتول»، سأله المخرج: «هل تعرف الإنجليزية؟»، رد بكل ثقة، وبلكنة إنجليزية متمكنة: «بكل تأكيد يا سيدى».

وعلى كثرة ما مثل «عمر الشريف» من أفلام، فإن أحداً لا ينسى مشهده الذى يظهر به فى «لورانس العرب»، مقبلاً من بعيد على ظهر جمل، فيما عينا «أوتول» مركزتان عليه، يطلق النار على الدليل الذى كان يصاحب الضابط البريطانى «لورانس» فيسأله الأخير: «لماذا قتلته؟»، يرد باستهانة: «لأنها مشيئتى». وكما دخل «عمر» الفيلم على ظهر جمل، تسلل إلى السينما العالمية كذلك، العربى المقبل من الشرق الأوسط لغزو هوليوود، هناك يضع «الشريف» بصمته مع كل دور يسند إليه: «دكتور زيفاجو»، و«جنكيز خان»، و«أكثر من معجزة، و«فتاة مرحة»، و«تشى جيفارا»، و«ليلة الجنرالات». عشرات الأفلام الأمريكية والأوروبية شارك «الشريف» بالتمثيل فيها أمام أشهر نجمات عصره، يدور رأس الممثل الشاب أمام كل ذلك الجمال، وتلك الحياة النابضة، يقرر أن ينفصل عن زوجته بعد أن ينجب منها ابنه «طارق»، خوفاً من أن يخونها كما صرح هو من قبل، غير أنه لا يصادف حباً كحبها، فتصبح إجابته على سؤال: «لماذا لم يتزوج من امرأة أخرى بعد فاتن حمامة؟»، هو «لأننى لم أحب سوى فاتن حمامة».






نهر الفن > أخبار الفن



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire